محمد بن علي الشوكاني
369
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
وأطلق لسانه وقلمه في شيوخه فمن فوقهم ، بحيث قال عن القاضي العضد إنه لا يكون طعنة في نعل ابن الصلاح وعزّز على ذلك من بعض نواب الحنابلة بحضرة قاضيهم ، ونقص السيّد والرّضيّ في النحو بما لم يبد فيه مستندا مقبولا بحيث إنه أظهر لبعض الغرباء الرجوع عن ذلك ، فإنه لما اجتمعا قال له : قلت : السيد الجرجانيّ قال إن الحرف لا معنى له [ أصلا ] « 1 » في نفسه ولا في غيره ، وهذا كلام السيد ناطق بتكذيبك فيما نسبته إليه فأوجدنا مستندا فيما [ تزعّمته ] « 2 » فقال إني لم أر له كلاما ولكني [ 48 ب ] لما كنت بمكة تجاذبت مع بعض الفضلاء الكلام في المسألة فنقل لي ما حكيته وقلّدته فيه ، فقال هذا [ عجيب ] « 3 » ممن يتصدّى للتصنيف [ كيف ] « 4 » يقلّد في مثل هذا مع هذا الأستاذ ؟ ! انتهى . وقال : من قرأ الرّضيّ ونحوه لم يترقّ إلى درجة أن يسمّى مشاركا في النحو ، ولا زال يسترسل حتى قال إنه رزق التبحّر في سبعة علوم : التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع . قال : والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من الفقه والنقول التي اطّلعت عليها مما لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلا عمن دونهم . قال : ودون هذه السبعة أصول الفقه والجدل والصرف ، ودونهما الإنشاء والترسّل والفرائض ، ودونها القراءات ولم آخذها عن شيخ ، ودونها الطبّ ، وأما الحساب فأعسر شيء عليّ وأبعده عن ذهني ، وإذا نظرت في مسألة تتعلّق به فكأنما أحاول جبلا أحمله قال [ 154 ] وقد كملت عندي آلات الاجتهاد بحمد اللّه إلى أن قال : ولو شئت أن أكتب في كل مسألة تصنيفا بأقوالها وأدلّتها النقلية والقياسية ومداركها ونقوضها وأجوبتها والمقارنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك . وقال إن العلماء الموجودين يرتّبون له من الأسئلة ألوفا فيكتب عليها أجوبة على طريقة الاجتهاد . قال السّخاويّ بعد
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] زعمته . ( 3 ) في [ ب ] عجب . ( 4 ) زيادة من [ ب ] .